فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود
العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرس
القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ،
وكان يفطر على نحو عشرة أرطال ( 1 ) من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيها
نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم
يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا
شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .
روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن
أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ( 2 ) .
قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد
الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه
الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ما
هذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك .
قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت
رجلا يسأل كيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت
فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك
الشيطان .
وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال :
أي شئ تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت :
هامش
( 1 ) بالرطل البغدادي الذي يزن 375 غراما تقريبا .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 13 / 471 .