تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرس القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال ( 1 ) من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيها نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام . روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ( 2 ) . قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ما هذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك . قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلا يسأل كيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك الشيطان . وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال : أي شئ تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت :
هامش
( 1 ) بالرطل البغدادي الذي يزن 375 غراما تقريبا . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 13 / 471 .