قال رأيت الثوري وابن عيينة ، ومعمرا ومالكا ، وريت ورأيت ، فما رأت
عيناي قط مثل وكيع .
قال المفضل الغلابي : كنا بعبادان ، فقال لي حماد بن مسعدة :
أحب أن تجئ معي إلى وكيع ، فأتيناه ، فسلم عليه ، وتحدثنا ، ثم
انصرفنا ، فقال لي حماد : يا أبا معاوية ! قد رأيت الثوري ، فما كان مثل
هذا .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : كان وكيع
حافظا حافظا ، ما رأيت مثله .
وقال بشر بن موسى : سمعت أحمد بن حنبل بقول : ما رأيت قط
مثل وكيع في العلم والحفظ والاسناد والأبواب مع خشوع وورع .
قلت : يقول هذا أحمد مع تحريه وورعه ، وقد شاهد الكبار مثل
هشيم ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبي يوسف القاضي وأمثالهم .
وكذا روى عن أحمد إبراهيم الحربي ، قال جعفر بن محمد بن
سوار النيسابوري : سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد
ابن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وأبي نعيم ،
فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، وما
رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال
من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضع
الحجة في الحديث .
وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك ، وكيع أو
يزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثبت ، وما رأيت أوعى للعلم من
وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .
وقال الترمذي : سمعت أحمد بن الحسن : سئل أحمد بن حنبل
سير أعلام النبلاء — صفحة 147
مساهمون: الذهبي
ص١٤٧