عيينة سنة سبع وتسعين يقول : عاصم ، عن زر ، قال : أتيت صفوان بن
عسال ، فقال : ما جاء بك ؟ قلت : جئت ابتغاء العلم ، قال : فإن الملائكة
تضع أجنحتها لطالب العلم رضي بما يطلب . قلت : حك في نفسي أو
صدري مسح على الخفين بعد الغائط والبول ، فهل سمعت من رسول
الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ؟ قال : نعم . كان يأمرنا إذا كنا سفرا ، أو
مسافرين أن لا ننزع خفافنا ، ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، لكن من
غائط أو بول أو نوم ( 1 ) .
قلت : هل سمعته يذكر الهوى ؟ قال : نعم : بينا نحن معه صلى الله عليه وسلم في
مسير ، إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري ، فقال : يا محمد ، فأجابه على
نحو من كلامه : هاؤم . قال : أرأيت رجلا أحب قوما ولما يحلق بهم ؟
قال : " المرء مع من أحب " . ثم أنشأ يحدثنا : أن من قبل المغرب بابا
يفتح الله للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة ، فلا يزال مفتوحا حتى تطلع
الشمس من قبله . وذلك قوله تعالى : [ يوم يأتي بعض آيات ربك . . ]
الآية ( 2 ) [ الانعام : 158 ] .
وبه ، قال ابن عاصم : سمعت من ابن عيينة ، وأنا محرم لبعض
النساء ، ومن حج بعدي لم يره ، مات سنة ثمان وتسعين ومئة .
هامش
( 1 ) قال الخطابي : كلمة ( لكن ) هنا موضوعة للاستدراك : وذلك لأنه تقدمه نفي
واستثناء ، وهو قوله : " كان يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة " . ثم قال :
" لكن من بول وغائط ونوم " ، فاستدرك ب ( لكن ) ليعلم أن الرخصة جاءت في هذا النوع من
الاحداث دون الجنابة ، فإن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل
الرجل مع سائر البدن ، وهذا كما تقول : ما جاءني زيد لكن عمرو ، وما رأيت زيدا لكن خالدا .
( 2 ) إسناده حسن ، وأخرجه الترمذي بطوله ( 3535 ) و ( 3536 ) ، وقال : حسن
صحيح ، وصححه ابن حبان ( 79 ) و ( 179 ) و ( 2507 ) وفي الأصل : مسيرة عرضه أربعين ، وهو
خطأ .