فضرب دابته ، وطرد بين الصفين ، ثم غاب ، فلم نشعر بشئ ، وإذا أنا به
في الموضع الذي كان ، فقال لي : يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا ، وأنا
حي ، فذكر كلمة .
قال أبو صالح الفراء : سألت ابن المبارك عن كتابة العلم ، فقال : لولا
الكتاب ما حفظنا .
وسمعته يقول : الحبر في الثوب خلوق العلماء .
وقال : تواطؤ الجيران على شئ أحب إلى من شهادة عدلين .
وقيل : إن ابن المبارك مر براهب عند مقبرة ومزبلة ، فقال : يا راهب ،
عندك كنز الرجال ، وكنز الأموال ، وفيهما معتبر .
وقد تفقه ابن المبارك بأبي حنيفة ، وهو معدود في تلامذته .
وكان عبد الله غنيا شاكرا ، رأس ماله نحو الأربع مئة ألف .
قال حبان بن موسى : رأيت سفرة ابن المبارك حملت على عجلة .
وقال أبو إسحاق الطالقاني : رأيت بعيرين محملين دجاجا مشويا لسفرة
ابن المبارك .
وروى عبد الله بن عبد الوهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم ،
قال : كنت مع ابن المبارك ، فكان يأكل كل يوم ، فيشوى له جدي ، ويتخذ
له فالوذق ( 1 ) . فقيل له في ذلك . فقال : إن دفعت إلى وكيلي ألف دينار ،
وأمرته أن يوسع علينا .
قال الحسن بن حماد : دخل أبو أسامة على ابن المبارك ، فوجد في
هامش
( 1 ) الفالوذق ، كالفالوذج نوع من الحلواء تسوى من لب الحنطة ، فارسي معرب .