تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فضرب دابته ، وطرد بين الصفين ، ثم غاب ، فلم نشعر بشئ ، وإذا أنا به في الموضع الذي كان ، فقال لي : يا عبد الله لئن حدثت بهذا أحدا ، وأنا حي ، فذكر كلمة . قال أبو صالح الفراء : سألت ابن المبارك عن كتابة العلم ، فقال : لولا الكتاب ما حفظنا . وسمعته يقول : الحبر في الثوب خلوق العلماء . وقال : تواطؤ الجيران على شئ أحب إلى من شهادة عدلين . وقيل : إن ابن المبارك مر براهب عند مقبرة ومزبلة ، فقال : يا راهب ، عندك كنز الرجال ، وكنز الأموال ، وفيهما معتبر . وقد تفقه ابن المبارك بأبي حنيفة ، وهو معدود في تلامذته . وكان عبد الله غنيا شاكرا ، رأس ماله نحو الأربع مئة ألف . قال حبان بن موسى : رأيت سفرة ابن المبارك حملت على عجلة . وقال أبو إسحاق الطالقاني : رأيت بعيرين محملين دجاجا مشويا لسفرة ابن المبارك . وروى عبد الله بن عبد الوهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم ، قال : كنت مع ابن المبارك ، فكان يأكل كل يوم ، فيشوى له جدي ، ويتخذ له فالوذق ( 1 ) . فقيل له في ذلك . فقال : إن دفعت إلى وكيلي ألف دينار ، وأمرته أن يوسع علينا . قال الحسن بن حماد : دخل أبو أسامة على ابن المبارك ، فوجد في
هامش
( 1 ) الفالوذق ، كالفالوذج نوع من الحلواء تسوى من لب الحنطة ، فارسي معرب .