وقال مخلد بن الحسين : جالست أيوب وابن عون ، فلم أجد فيهم
من أفضله على ابن المبارك .
قال عبدان : قال ابن المبارك ، وذكر التدليس ، فقال فيه قولا
شديدا ( 1 ) ، ثم أنشد :
دلس للناس أحاديثه * والله لا يقبل تدليسا
عن ابن المبارك قال : من استخف بالعلماء ، ذهبت آخرته ، ومن
استخف بالأمراء ، ذهبت دنياه ، ومن استخف بالاخوان ، ذهبت مروءته .
قد أسلفنا لعبد الله ما يدل على فروسيته .
وقال محمد بن المثنى : حدثنا عبد الله بن سنان قال : كنت مع ابن
المبارك ، ومعتمر بن سليمان بطرسوس ، فصاح الناس : النفير ، فخرج ابن
المبارك والناس ، فلما اصطف الجمعان ، خرج رومي ، فطلب البراز ،
فخرج إليه رجل ، فشد العلج عليه فقتله ، حتى قتل ستة من المسلمين ،
وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ، ولا يخرج إليه أحد ، فالتفت إلي
ابن المبارك ، فقال : يا فلان ، إن قتلت فافعل كذا وكذا ، ثم حرك دابته ،
وبرز للعلج ، فعالج معه ساعة ، فقتل العلج ، وطلب المبارزة ، فبرز له علج
آخر فقتله ، حتى قتل ستة علوج ، وطلب البراز ، فكأنهم كاعوا ( 2 ) عنه ،
هامش
( 1 ) التدليس : أن يروي الراوي عمن عاصره ما لم يسمع منه بصيغة لا تقتضي السماع ، أو
يصف الشيخ الذي روى عنه بأوصاف لا تعرف ، وهو مذموم على الاطلاق ، حتى بالغ إمام الجرح
والتعديل شعبة بن الحجاج ، فقال : لان أزني أحب إلي من أن أدلس ، وقال : التدليس أخو
الكذب ، والصحيح الذي رجحه أئمة الحديث وجهابذته أن ما رواه الموصوف بالتدليس بلفظ
محتمل لم يصرح فيه بالسماع لا يقبل ، وما صرح فيه بالسماع يقبل ، وهذا إذا كان المدلس ثقة في
روايته .
( 2 ) كاعوا عنه : جبنوا ، والكاعي : المنهزم .