احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعدما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك فيما مضى * في ترك أبواب السلاطين
إن قلت أكرهت فماذا كذا * زل حمار العلم في الطين
وروى عبد الله بن محمد قاضي نصيبين ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن
أبي سكينة ، قال : أملى علي ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومئة ، وأنفذها
معي إلى الفضيل بن عياض من طرسوس :
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيلة في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * رهج السنابك والغبار الأطيب ( 1 )
ولقد أتانا من مقال نبينا * قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل الله في * أنف امرئ ودخان نار تلهب ( 2 )
هذا كتاب الله ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب
هامش
( 1 ) الرهج والرهج : الغبار ، والسنابك جمع سنبك طرف حافر الخيل وجانباه من قدام .
( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد 2 / 256 و 342 و 441 . والنسائي 6 / 12 ،
13 ، 14 ، والحاكم 2 / 72 ، والبيهقي 9 / 161 ، من حديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والايمان
في قلب عبد أبدا " وفي سنده ابن اللجلاج لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله طريق
آخر عند أحمد 2 / 340 ، والنسائي 6 / 12 ، 13 ، والحاكم 2 / 72 من حديث الليث ، عن محمد
ابن عجلان ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وهذا سند حسن ، وصححه
ابن حبان ( 1597 ) و ( 1599 ) .