سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول : قلت لعبد الله بن المبارك :
كيف يعرف ربنا عز وجل ؟ قال : في السماء على العرش . قلت له : إن
الجهمية تقول هذا . قال : لا نقول كما قالت الجهمية : هو معنا
هاهنا .
قلت : الجهمية يقولون : إن الباري تعالى في كل مكان ، والسلف
يقولون : إن علم الباري في كل مكان ، ويحتجون بقوله تعالى ( وهو
معكم أينما كنتم ) [ الحديد : 4 ] يعني : بالعلم ، ويقولون : إنه على
عرشه استوى ، كما نطق به القرآن والسنة .
وقال الأوزاعي ، وهو إمام وقته : كنا - والتابعون متوافرون نقول :
إن الله تعالى فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته ، ومعلوم
عند أهل العلم من الطوائف أن مذهب السلف إمرار آيات الصفات
وأحاديثها كما جاءت من غير تأويل ولا تحريف ، ولا تشبيه ولا تكييف ،
فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات المقدسة . وقد علم
المسلمون أن ذات الباري موجودة حقيقة ، لا مثل لها ، وكذلك صفاته
تعالى موجودة ، لا مثل لها .
أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه ، إجازة ، أخبرنا عبد القادر
الحافظ ، أخبرنا محمد بن أبي نصر بأصبهان ، أخبرنا حسين بن عبد
الملك ، أخبرنا عبد الله بن شبيب ، أخبرنا أبو عمر السلمي ، أخبرنا أبو
الحسن اللبناني ، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في
كتاب " الرد على الجهمية " ( 1 ) له ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم
هامش
( 1 ) ينفي غير واحد من أهل العلم ومنهم المؤلف نسبة هذا الكتاب إلى الإمام أحمد ،
فقد رواه عن عبد الله بن الإمام أحمد الخضر بن المثنى ، وهو مجهول ، والرواية عن مجهول
مقدوح فيها ، ومطعون في سندها ، ومما يقوي قولهم : أنا لا نجد له ذكرا لدى أقرب الناس إلى
الإمام أحمد ممن عاصروه وجالسوه ، أو أتوا بعده مباشرة ، وكتبوا في الموضوع نفسه ، كالامام
البخاري ، وابن قتيبة ، وأبي سعيد الدارمي .