وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته .
قال عبد الرزاق : لما قدم سفيان علينا ، طبخت له قدر سكباج ( 1 ) ،
فأكل ، ثم أتيته بزبيب الطائف ، فأكل ثم قال : يا عبد الرزاق ! اعلف الحمار
وكده ( 2 ) . ثم قام يصلي حتى الصباح .
وقال أحمد بن يونس : حدثنا علي بن الفضيل : رأيت الثوري ساجدا ،
فطفت سبعة أسابيع ( 3 ) قبل أن يرفع رأسه .
وعن مؤمل بن إسماعيل قال : أقام سفيان بمكة سنة ، فما فتر من
العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب ، كان يجلس مع أصحاب
الحديث ، وذلك عبادة .
وعن ابن مهدي : كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه .
وقال مؤمل : دخلت على سفيان ، وهو يأكل طباهج ( 4 ) ببيض ، فكلمته
في ذلك ، فقال : لم آمركم أن لا تأكلوا طيبا ، اكتسبوا طيبا وكلوا .
وقال أحمد بن يونس : أكلت عند سفيان خشكنانج ( 5 ) ، فقال : هذا
أهدي لنا . وقال عبد الرزاق : أكل سفيان مرة تمرا بزبد ، ثم قام يصلي حتى
زالت الشمس .
وقيل : إنه سار إلى اليمن بأربعة آلاف مضاربة ( 6 ) ، فأنفق الربح .
هامش
( 1 ) السكباج : لحم يطبخ بخل . ( التاج ) .
( 2 ) تقدمت رواية أخرى للخبر في الصفحة : 243 .
( 3 ) الأسبوع هنا : الطواف الكامل حول الكعبة مرة واحدة ، فالمراد أنه طاف : سبعا .
( 4 ) الطباهج : اللحم المشرح ( معرب ) .
( 5 ) الخشكنان : فسره داود الأنطاكي في " التذكرة " بأنه : دقيق الحنطة إذا عجن بشيرج ،
وبسط وملئ بالسكر واللوز والفستق وماء الورد ، وجمع وخبز .
( 6 ) المضاربة : أن تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه ، على أن يكون الربح بينكما ، أو يكون
له سهم معلوم من الربح ، وكأنه مأخوذ من " الضرب " في الأرض لطلب الرزق . قال الله تعالى :
* ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) * . [ المزمل : 20 ] .