فمن لم يكن له سلاح ، فبأي شئ يقاتل ؟ .
قبيصة : سمعت سفيان يقول : الملائكة حراس السماء ، وأصحاب
الحديث حراس الأرض . وقال يحيى بن يمان : قيل لسفيان : ليست لهم نية -
يعني أصحاب الحديث - ؟ قال : طلبهم له نية ، لو لم يأتني أصحاب الحديث
لأتيتهم في بيوتهم ( 1 ) .
وقال الخريبي : سمعت سفيان يقول : ليس شئ أنفع للناس من
الحديث .
وقال معدان الذي يقول فيه ابن المبارك : هو من الابدال ( 2 ) : سألت
الثوري عن قوله : * ( وهو معكم أينما كنتم ) * [ الحديد : 4 ] قال : علمه ( 3 ) .
وسئل سفيان عن أحاديث الصفات ، فقال : أمروها كما جاءت .
وقال أبو نعيم ، عنه : وددت أني أفلت من الحديث كفافا . وقال أبو
أسامة : قال سفيان : وددت أن يدي قطعت ولم أطلب حديثا .
قال محمد بن عبد الله بن نمير في قول سفيان : ما أخاف على نفسي
غير الحديث . قال : لأنه كان يحدث عن الضعفاء .
قلت : ولأنه كان يدلس عنهم ، وكان يخاف من الشهوة ، وعدم النية في
بعض الأحايين .
هامش
( 1 ) تقدم مثله : صفحة : 257 .
( 2 ) هم قوم من عباد الله الصالحين لا يحصرهم عد ، يهتدون بكتاب الله ، وسنة رسوله
الصحيحة ، ويتصفون بحسن الخلق ، وصدق الورع ، وحسن النية ، وسلامة الصدر ، يستجيب الله
دعاءهم ، ولا يخيب رجاءهم . ورد في حقهم أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أوردها
السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 8 ، 10 وتكلم عليها ، فراجعه .
( 3 ) قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان : " 27 / 216 ، في تفسير الآية : يقول : وهو شاهد
لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ، ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم ، وهو على عرشه فوق سماواته
السبع .