الثوري ، فلما انفض عنه الناس ، تقدم الجمال إليه ، وقال : لم نعرفك يا أبا
عبد الله . قال : من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من ذلك .
قلت : هذه حكاية مرسلة ، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان ،
فلعلها في أيام شبابه .
وروى يحيى بن يمان ، عن سفيان : اصحب من شئت ، ثم أغضبه ، ثم
دس إليه من يسأله عنك .
وقال قبيصة ، عن سفيان : كثرة الاخوان من سخافة الدين .
وعن سفيان : أقل من معرفة الناس ، تقل غيبتك .
قال قبيصة : كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب ، فإذا أخذ في
الحديث أنكرته .
قلت : قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية . قال ابن مهدي : كنا
نكون عنده ، فكأنما وقف للحساب . وسمعه عثام بن علي يقول : لقد خفت
الله خوفا ، عجبا لي ! كيف لا أموت ؟ ولكن لي أجل وددت أنه خفف عني ، من
الخوف أخاف أن يذهب عقلي .
وقال حماد بن دليل : سمعت الثوري يقول : إني لأسأل الله أن يذهب
عني من خوفه .
وقال ابن مهدي : كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوبا
ينادي : النار ، النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ( 1 ) .
وقال أبو نعيم : كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما .
هامش
( 1 ) انظر الخبر في " الحلية " . 7 / 60 ، و " تاريخ بغداد " : 9 / 157 .