قال أحمد بن حنبل : شعبة أثبت من الأعمش في الحكم ، وشعبة
أحسن حديثا من الثوري ، قد روى عن ثلاثين كوفيا ، لم يلقهم سفيان . قال :
وكان شبعة أمة وحده في هذا الشأن .
قال عبد السلام بن مطهر : ما رأيت أحدا أمعن في العبادة من شعبة
رحمه الله .
قال أبو نعيم : سمعت شعبة يقول : لان أزني أحب إلي من أن أدلس ( 1 ) .
وقال سليمان بن حرب : حدثنا شعبة يوما بحديث الصادق
المصدوق ( 2 ) ، وأحاديث نحوه ، فقال رجل من القدرية : يا أبا بسطام ! ألا
تحدثنا نحن أيضا بشئ ( 3 ) ؟ فذكر حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن
هامش
( 1 ) وهذا - كما قال ابن الصلاح - محمول على المبالغة والزجر . والصحيح التفصيل في أمر
المدلس بين ما صرح فيه بالسماع فيقبل ، وبين ما أتى فيه بلفظ محتمل فيرد . وفي " الصحيحين "
من حديث جماعة من هذا الضرب ، كالسفيانين والأعمش وقتادة وهشيم وغيرهم .
ونقل السيوطي في " التدريب " عن الحاكم : أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي
وخراسان وأصبهان ، وبلاد فارس وخوزستان ، وما وراء النهر ، لا يعلم أحد من أئمتهم دلسوا ، وأكثر
المحدثين تدليسا : أهل الكوفة ، ونفر يسير من أهل البصرة . وأما أهل بغداد ، فلم يذكر عن أحد من
أهلها التدليس إلى أبي بكر بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي ، فهو أول
من أحدث التدليس بها .
( 2 ) أخرجه البخاري : 6 / 220 و 262 ، في بدء الخلق ، و : 11 / 417 - 426 ، في القدر ،
ومسلم : ( 2643 ) ، في أول القدر ، من طرق عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن
مسعود ، قال : حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن
أمه أربعين يوما . ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك . ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك . ثم يرسل
الملك ، فينفخ فيه الروح . ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ،
فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق
عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخلها . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما
يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها " .
( 3 ) تاريخ الفسوي : 2 / 283 ، وفيه : " لا تحدثنا ، نحن أيضا ننسى " .