جريب ( 1 ) بالبصرة ، فقدم البصرة ، فلم يجد شيئا يطيب له ، فتركها .
قال أبو بكر الخطيب : قدم شعبة في شأن أخيه ، كان حبسه أبو جعفر ،
كان اشترى طعاما ، فخسر ستة آلاف دينار ، هو وشركاؤه - يعني فكلم فيه
شعبة أبا جعفر . -
قال الأصمعي : لم نر قط أعلم من شعبة بالشعر ، قال لي : كنت ألزم
الطرماح ( 2 ) ، فمررت يوما بالحكم بن عتيبة وهو يحدث ، فأعجبني الحديث ،
وقلت : هذا أحسن من الشعر ، فمن يومئذ طلبت الحديث .
قال أبو داود : سمعت شعبة يقول : لولا الشعر لجئتكم بالشعبي - يعني
أنه كان في حياة الشعبي مقبلا على طلب الشعر - . قال علي بن نصر
الجهضمي : قال شعبة : كان قتادة يسألني عن الشعر ، فقلت له أنشدك بيتا ،
وتحدثني حديثا .
وعن عبد الرحمن بن مهدي قال : ما رأيت أحدا أكثر تقشفا من
شعبة .
وقال يحيى بن معين : شعبة إمام المتقين . وقال أبو زيد الأنصاري : هل
العلماء إلا شعبة من شعبة ؟ .
قال سلم بن قتيبة : أتيت سفيان الثوري ، فقال : ما فعل أستاذنا شعبة ؟
هامش
( 1 ) الجريب من الأرض : مقدار معلوم الذرع والمساحة .
( 2 ) الطرماح بن حكيم بن الحكم ، من طيئ ، شاعر إسلامي فحل ، ولد ونشأ في الشام ،
وانتقل إلى الكوفة ، فكان معلما فيها ، وأعتقد مذهب " الشراة " من الأزارقة ، واتصل بخالد بن عبد
الله القسري ، فكان يكرمه ويستجيد شعره ، وكان هجاء ، معاصرا للكميت صديقا له . توفي نحو
سنة ( 125 ه ) .
انظر : البيان والتبيين ، ( ط . ثالثة ، تحقيق عبد السلام هارون ) : 1 / 46 - 47 ، و : الشعر
والشعراء : 2 / 585 - 590 ، و : الأغاني : 12 / 35 - 45 .