حدثني عباس بن محمد ، حدثني قراد أبو نوح قال : رأى علي شعبة
قميصا ، فقال : بكم اشتريت هذا ؟ فقلت : بثمانية دراهم . فقال لي : ويحك
أما تتقي الله ؟ ! ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم ، وتصدقت بأربعة كان خيرا
لك ؟ قلت : يا أبا بسطام ، إنا مع قوم نتجمل لهم . قال : أيش نتجمل لهم ! ؟
حدثنا علي بن سهل النسائي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، قال :
قال أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط ، يقال له : شعبة ، هو فارس
في الحديث ، فإذا قدم فخذوا عنه . قال حماد : فلما قدم أخذنا عنه .
حدثني عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا وليد بن حماد : سمعت عبد
الله بن إدريس ، قال : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان وشعبة .
حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، عن أبي أسامة ، قال : وافقنا من
شعبة طيب نفس ، فقلنا له : حدثنا ، ولا تحدثنا إلا عن ثقة ، فقال : قوموا .
حدثنا عبد الله بن عمر القواريري : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال
لي شعبة : كل من كتبت عنه حديثا ، فأنا له عبد .
حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا يعقوب الحضرمي ، قال : قال سفيان : شعبة
أمير المؤمنين في الحديث . وروى عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ،
نحوه .
حدثنا ابن شبويه ، حدثنا عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، قال : قومنا حمار
شعبة ، وسرجه ولجامه ، بضعة عشر درهما .
حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا قراد : أنه سمع شبعة يقول : كل شئ
ليس في الحديث " سمعت " فهو خل وبقل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أي لا قيمة له ، ولا يساوي شيئا . وشعبة كان أشد الناس إنكارا للتدليس . يروى عنه أنه
قال : لان أزني أحب إلي من أن أدلس . قال ابن الصلاح : وهذا محمول على المبالغة والزجر .
والتدليس : هو أن يروي المحدث عمن لقيه ما لم يسمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه ،
موهما أنه سمع منه ، كأن يقول : عن فلان ، أو : قال فلان ، أو نحو ذلك ، فأما إذا صرح بالسماع أو
التحديث ، ولم يكن قد سمعه من شيخه ، ولم يقرأه عليه ، فلا يعد ذلك مدلسا ، بل هو كاذب
فاسق ، يرد حديثه ، ولا يقبل مطلقا .
ونوع آخر من التدليس : هو أن يأتي باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية
لامره ، وتوعيرا للوقوف على حاله .