وسبعين منهم بالكافركوبات ( 1 ) ، فدخلت عليه ، فقال : ما تقول في دماء بني
أمية ؟ فحدت ، فقال : قد علمت - من حيث حدت فأجب . - قال : وما لقيت
مفوها مثله - فقلت : كان لهم عليك عهد . قال : فاجعلني وإياهم ولاعهد ، ما
تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل دم امرئ
مسلم إلا بإحدى ثلاث " ( 2 ) . . الحديث . فقال : ولم ويلك ؟ ! وقال :
أليست الخلافة وصية من رسول الله ، قاتل عليها علي - رضي الله عنه -
بصفين ( 3 ) ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين . فنكس رأسه ،
ونكست ، فأطلت ، ثم قلت : البول . فأشار بيده : اذهب ، فقمت ، فجعلت لا
أخطو خطوة إلا قلت : إن رأسي يقع عندها .
سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى : حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد
القارئ ، حدثنا الأوزاعي ، قال : بعث عبد الله بن علي إلي ، فاشتد ذلك
علي ، وقدمت ، فدخلت ، والناس سماطان ( 4 ) ، فقال : ما تقول في مخرجنا
وما نحن فيه ؟ قلت : أصلح الله الأمير ! قد كان بيني وبين داود بن علي مودة
قال : لتخبرني . فتفكرت ، ثم قلت : لأصدقنه ، واستبسلت ( 5 ) للموت ، ثم
رويت له عن يحيى بن سعيد حديث " الأعمال " ( 6 ) ، وبيده قضيب ينكت به ، ثم
قال : يا عبد الرحمن : ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ قلت : حدثني محمد
ابن مروان ، عن مطرف بن الشخير ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا
هامش
( 1 ) الكافر كوبات : ج الكافر كوب : وهو المقرعة . انظر : " تاريخ الاسلام " : 6 / 234 .
( 2 ) تمامة : " الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " . أخرجه
البخاري : 12 / 176 - 177 ، في الديات : باب قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس والعين بالعين ) *
ومسلم : ( 1676 ) ، في القسامة : باب ما يباح به دم المسلم ، من حديث عبد الله بن مسعود .
( 3 ) انظر : ص 80 ، حا : 2 .
( 4 ) سماطان : صفان ، سماط القوم : صفهم ، وهم على سماط واحد : على نظم .
( 5 ) يقال : أبسل نفسه للموت ، واستبسل : إذا وطن نفسه عليه ، واستيقن .
( 6 ) تقدم تخريجه : في الصفحة السابقة .