يحل قتل المسلم إلا في ثلاث . . " وساق الحديث . فقال : أخبرني عن
الخلافة ، وصية لنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقلت : لو كانت وصية من رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك علي - رضي الله عنه - أحدا يتقدمه . قال : فما تقول في أموال
بني أمية ؟ قلت : إن كانت لهم حلالا ، فهي عليك حرام ، وإن كانت عليهم
حراما فهي عليك أحرم . فأمرني ، فأخرجت .
قلت : قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا ، سفاكا للدماء ، صعب
المراس ، ومع هذا فالامام الأوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى ، لا كخلق
من علماء السوء ، الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ،
ويقلبون لهم الباطل حقا - قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق .
خيثمة : حدثنا الحوطي ، حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي ،
قال : كتب المنصور إلى الأوزاعي .
أما بعد . . . فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته قبلك
في عنقه ، فاكتب إلي بما رأيت فيه المصلحة مما أحببت . فكتب إليه .
أما بعد . . . فعليك بتقوى الله ، وتواضع يرفعك الله يوم يضع
المتكبرين في الأرض بغير الحق ، واعلم أن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن
تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا طاعته إلا وجوبا .
قال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : من أخذ بنوادر
العلماء ، خرج من الاسلام .
وعن الأوزاعي قال : ما ابتدع رجل بدعة ، إلا سلب الورع . رواها بقية
عن معمر بن عريب ، عنه .
الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إن المؤمن يقول قليلا ، ويعمل
كثيرا ، وإن المنافق يتكلم كثيرا ، ويعمل قليلا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 125
مساهمون: الذهبي
ص١٢٥