بالعشي ، وعزمي أن أفعل ، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله . فجاءه تلك
الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة ، وترك مالا ، وليس له وارث غيره . فأمرني
أن أجلس مكانه ، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه ،
فكنت أجيب وأكتب جوابي ، فغاب شهرين ثم قدم ، فعرضت عليه المسائل ،
وكانت نحوا من ستين مسألة ، فوافقني في أربعين ، وخالفني في عشرين
فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت .
وهذه أيضا الله أعلم بصحتها ، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له
وجود ، والله أعلم .
قال أحمد بن عبد الله العجلي ، حدثني أبي قال : قال أبو حنيفة : قدمت
البصرة فظننت أنى لا أسأل عن شئ إلا أجبت فيه . فسألوني عن أشياء لم
يكن عندي فيها جواب ، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا حتى يموت ،
فصحبته ثماني عشرة سنة .
شعيب بن أيوب الصريفيني ، حدثنا أبو يحيى الحماني ، سمعت أبا حنيفة
يقول : رأيت رؤيا أفزعتني ، رأيت كأني أنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيت البصرة ،
فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله ، فقال : هذا رجل ينبش أخبار
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
المحدث محمود بن محمد المروزي ، حدثنا حامد بن آدم ، حدثنا أبو
وهب محمد بن مزاحم ، سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لولا أن الله أعانني
بأبي حنيفة وسفيان ، كنت كسائر الناس .
أحمد بن زهير ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثني حجر بن عبد الجبار
قال : قيل للقاسم بن معن : ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ قال : ما
جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة . وقال له القاسم : تعال معي
سير أعلام النبلاء — صفحة 398
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٨