تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة . قلت : وهذا لا عاقبة له . قلت : فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك ، أو يخلع عليك ، وإن حرمك هجوته . قلت : لا حاجة فيه . قلت : فإن نظرت في الكلام ، ما يكون آخر أمره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام ، فيرمي بالزندقة ، فيقتل ، أو يسلم مذموما . قلت : قاتل الله من وضع هذه الخرافة ، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام ؟ ! . قال : قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل وتفتي الناس ، وتطلب للقضاء ، وإن كنت شابا ، قلت : ليس في العلوم شئ أنفع من هذا ، فلزمت الفقه وتعلمته . وبه إلى ابن كأس ، حدثني جعفر بن محمد بن خازم ، حدثنا الوليد بن حماد ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر بن الهذيل ، سمعت أبا حنيفة يقول : كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع ، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان ، فجاءتني امرأة يوما فقالت لي : رجل له امرأة أمة ، أراد أن يطلقها للسنة ، كم يطلقها ؟ فلم أدرما أقول . فأمرتها أن تسأل حمادا ، ثم ترجع تخبرني . فسألته ، فقال : يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين ، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج . فرجعت ، فأخبرتني ، فقلت : لا حاجة لي في الكلام ، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد ، فكنت أسمع مسائله ، فأحفظ قوله ، ثم يعيدها من الغد فأحفظها ، ويخطئ أصحابه . فقال : لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة . فصحبته عشر سنين . ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة ، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي . فخرجت يوما
سير أعلام النبلاء — صفحة 397 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط