إليه ، فلما جاء إليه ، لزمه وقال : ما رأيت مثل هذا .
محمد بن أيوب بن الضريس ، حدثنا أحمد بن الصباح ، سمعت الشافعي
قال : قيل لمالك : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم . رأيت رجلا لو كلمك في
هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته .
وعن أسد بن عمرو ، أن أبا حنيفة ، رحمه الله ، صلى العشاء والصبح
بوضوء أربعين سنة .
وروى بشر بن الوليد ، عن القاضي أبي يوسف قال : بينما أنا أمشي مع أبي
حنيفة ، إذ سمعت رجلا يقول لآخر : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل . فقال أبو
حنيفة : والله لا يتحدث عني بما لم أفعل . فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا
ودعاء .
وقد روى من وجهين : أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة .
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة : رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس
بمسجد الكوفة ، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة .
وعن النضر بن محمد قال : كان أبو حنيفة جميل الوجه ، سري الثوب ،
عطر الريح . أتيته في حاجة ، وعلى كساء قرمسي ، فأمر بإسراج بغله ، وقال :
أعطني كساءك وخذ كسائي ، ففعلت . فلما رجع قال : يا نضر خجلتني
بكسائك ، هو غليظ . قال : وكنت أخذته بخمسة دنانير . ثم إني رأيته وعليه
كساء قومته ثلاثين دينارا .
وعن أبي يوسف قال : كان أبو حنيفة ربعة ، من أحسن الناس صورة ،
وأبلغهم نطقا ، وأعذبهم نغمة ، وأبينهم عما في نفسه .
وعن حماد بن أبي حنيفة قال : كان أبي جميلا ، تعلوه سمرة ، حسن
سير أعلام النبلاء — صفحة 399
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٩