تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
إليه ، فلما جاء إليه ، لزمه وقال : ما رأيت مثل هذا . محمد بن أيوب بن الضريس ، حدثنا أحمد بن الصباح ، سمعت الشافعي قال : قيل لمالك : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم . رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . وعن أسد بن عمرو ، أن أبا حنيفة ، رحمه الله ، صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة . وروى بشر بن الوليد ، عن القاضي أبي يوسف قال : بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة ، إذ سمعت رجلا يقول لآخر : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل . فقال أبو حنيفة : والله لا يتحدث عني بما لم أفعل . فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء . وقد روى من وجهين : أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة . قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة : رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة ، على رأسه قلنسوة سوداء طويلة . وعن النضر بن محمد قال : كان أبو حنيفة جميل الوجه ، سري الثوب ، عطر الريح . أتيته في حاجة ، وعلى كساء قرمسي ، فأمر بإسراج بغله ، وقال : أعطني كساءك وخذ كسائي ، ففعلت . فلما رجع قال : يا نضر خجلتني بكسائك ، هو غليظ . قال : وكنت أخذته بخمسة دنانير . ثم إني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا . وعن أبي يوسف قال : كان أبو حنيفة ربعة ، من أحسن الناس صورة ، وأبلغهم نطقا ، وأعذبهم نغمة ، وأبينهم عما في نفسه . وعن حماد بن أبي حنيفة قال : كان أبي جميلا ، تعلوه سمرة ، حسن