الهيئة ، كثير التعطر ، هيوبا ، لا يتكلم إلا جوابا ، ولا يخوض - رحمه الله - فيما
لا يعنيه .
وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلا أو قر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا
وحلما من أبي حنيفة .
إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة
على نفسه ، إن حلف بالله صادقا ، أن يتصدق بدينار . وكان إذا أنفق على عياله
نفقة تصدق بمثلها .
وروى جبارة بن المغلس ، عن قيس بن الربيع قال : كان أبو حنيفة ، ورعا
تقيا ، مفضلا على إخوانه .
قال الخريبي : كنا عند أبي حنيفة ، فقال رجل : إني وضعت كتابا على
خطك إلى فلان ، فوهب لي أربعة آلاف درهم . فقال أبو حنيفة : إن كنتم
تنتفعون بهذا فافعلوه .
وعن شريك قال : كان أبو حنيفة طويل الصمت ، كثير العقل .
وقال أبو عاصم النبيل : كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته .
وروى بن إسحاق السمرقندي ، عن القاضي أبي يوسف قال : كان أبو حنيفة
يختم القرآن كل ليلة في ركعة .
يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر ،
قال : فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة ، وكان يختم كل ليلة عند
السحر .
وعن يزيد بن كميت ، سمع رجلا يقول لأبي حنيفة : اتق الله ، فانتفض ؟
واصفر ، وأطرق ، وقال : جزاك الله خيرا . ما أحوج الناس كل وقت ، إلى من
يقول لهم مثل هذا . ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 400
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٠