تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الهيئة ، كثير التعطر ، هيوبا ، لا يتكلم إلا جوابا ، ولا يخوض - رحمه الله - فيما لا يعنيه . وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلا أو قر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة . إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه ، إن حلف بالله صادقا ، أن يتصدق بدينار . وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها . وروى جبارة بن المغلس ، عن قيس بن الربيع قال : كان أبو حنيفة ، ورعا تقيا ، مفضلا على إخوانه . قال الخريبي : كنا عند أبي حنيفة ، فقال رجل : إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان ، فوهب لي أربعة آلاف درهم . فقال أبو حنيفة : إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه . وعن شريك قال : كان أبو حنيفة طويل الصمت ، كثير العقل . وقال أبو عاصم النبيل : كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته . وروى بن إسحاق السمرقندي ، عن القاضي أبي يوسف قال : كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة . يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر ، قال : فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة ، وكان يختم كل ليلة عند السحر . وعن يزيد بن كميت ، سمع رجلا يقول لأبي حنيفة : اتق الله ، فانتفض ؟ واصفر ، وأطرق ، وقال : جزاك الله خيرا . ما أحوج الناس كل وقت ، إلى من يقول لهم مثل هذا . ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة .