وينزل الرزق على قدر المؤنة ، ومن قدر معيشته ، رزقه الله ، ومن بذر معيشته ،
حرمه الله .
وعن رجل ، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال : رأيت جعفرا يوصي
موسى ، يعني ابنه : يا بني من قنع بما قسم له ، استغني ، ومن مد عينيه إلى ما في
يد غيره ، مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم له ، اتهم الله في قضائه ، ومن
استصغر زلة غيره ، استعظم زلة نفسه ، ومن كشف حجاب غيره ، انكشفت
عورته ، ومن سل سيف البغي . قتل به ، ومن احتفر بئرا لأخيه ، أوقعه الله فيه ،
ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء
اتهم . يا بني إياك أن تزري بالرجال ، فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك
فتذل لذلك ، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك ، كن للقرآن
تاليا . وللاسلام فاشيا ، وللمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك
واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ، وإياك والنميمة فإنها
تزرع الشحناء في القلوب ، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض
لعيوب الناس كمنزلة الهدف . إذا طلبت الجود ، فعليك بمعادنه فإن للجود معادن ،
وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا . ولا يطيب ثمر إلا بفرع ،
ولا فرع إلا بأصل ، ولا أصل إلا بمعدن طيب . زر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم
صخرة لا يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها .
عن عائذ بن حبيب ، قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا
شئ أحسن من الصمت ، ولا عدو أضر من الجهل ، ولا داء أدوأ من الكذب .
وعن يحيى بن الفرات ، أن جعفر الصادق قال : لا يتم المعروف إلا بثلاثة :
بتعجيله ، وتصغيره ، وستره .
كتب إلي أحمد بن أبي الخير ، عن أبي المكارم اللبان ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو
سير أعلام النبلاء — صفحة 263
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٣