مثل رجل بينه وبين رجل جرم ، فهو يتعلق به ، ويطوف حوله رجاء أن يهب له
ذلك ، ذاك الجرم .
ومن بليغ قول جعفر ، وذكر له بخل المنصور فقال : الحمد لله الذي حرمه من
دنياه ما بذل لأجله دينه .
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه ، أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا محمد بن عبدا لباقي
الأنصاري ، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ، أنبأنا عبيد الله بن أحمد
الصيدلاني ، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب ، حدثنا عيسى بن أبي حرب
الصفار ، عن الفضل بن الربيع ، عن أبيه ، قال : دعاني المنصور فقال : إن جعفر
ابن محمد يلحد في سلطاني قتلني الله إن لم أقتله . فأتيته ، فقلت : أجب أمير
المؤمنين . فتطهر ولبس ثيابا . أحسبه قال جددا فأقبلت به فاستأذنت له ، فقال :
أدخله ، قتلني الله إن لم أقتله . فلما نظر إليه مقبلا قام من مجلسه فتلقاه وقال :
مرحبا بالنقي الساحة ، البرئ من الدغل والخيانة ، أخي وابن عمي . فأقعده
معه على سريره وأقبل عليه بوجهه ، وسأله عن حاله ، ثم قال : سلني عن حاجتك
فقال : أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به . قال : أفعل . ثم قال :
يا جارية ائتني بالتحفة . فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده وانصرف .
فاتبعته ، فقلت : يا ابن رسول الله ; أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما
رأيت ، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشئ عند الدخول فما هو ؟ قال : قلت : اللهم
احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك
علي ، ولا تهلكني . وأنت رجائي . رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك
عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري ؟ ! فيا من قل عند
نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني . ويا من رآني
على المعاصي فلم يفضحني ، وياذا النعم التي لا تحصى أبدا ، وياذا المعروف
سير أعلام النبلاء — صفحة 266
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٦