ليس هذا من لباسك ، ولا لباس آبائك ، فقال : كان ذاك زمانا مقترا ، وكانوا
يعملون على قدر إقتاره وإفقاره ، وهذا زمان قد أسبل كل شئ فيه عزاليه ( 1 ) .
ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا فيها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل ،
وقال : لبسنا هذا لله ، وهذا لكم ، فما كان لله أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه .
وقيل : كان جعفر يقول : كيف أعتذر وقد احتججت ، وكيف أحتج وقد
علمت ؟
روى يحيى بن أبي بكير عن هياج بن بسطام قال كان جعفر بن محمد يطعم
حتى لا يبقى لعياله شئ .
عن بعض أصحاب جعفر بن محمد ، عن جعفر ، وسئل : لم حرم الله الربا ؟
قال : لئلا يتمانع الناس المعروف .
وعن هشام بن عباد ، سمعت جعفر بن محمد يقول : الفقهاء أمناء الرسل ،
فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين ، فاتهموهم .
وبه حدثنا الطبراني ، حدثنا أحمد بن زيد بن الجريش ، حدثنا الرياشي ،
حدثنا الأصمعي قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة قربان كل تقي ، والحج
جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ،
واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة . وما عال من اقتصد ،
والتقدير نصف العيش ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه ، فقد
عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره ، والصنيعة لا
تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة
هامش
( 1 ) العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، وفي الحديث : " وأرسلت السماء
عزاليها " أي : كثر مطرها على المثل . والمراد هنا ، أن الخير قد كثر وعم .