تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بزيارة بيته على طهارة . قال : فلم كره ( 1 ) الصوم أيام التشريق ؟ قال : لأنهم في ضيافة الله . ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه . قلت : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهى خرق لا تنفع شيئا ؟ قال : ذاك
هامش
( 1 ) أي : حرم ، لما ثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم ، من النهي عن صوم أيام التشريق . والسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت به في كلام الله ورسوله . قال تعالى : ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) [ الاسراء : 38 ] ، وفي الحديث الصحيح " إن الله كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال " . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ، ولا أدركت أحدا أقتدي به يقول في شئ : هذا حلال وهذا حرام . وما كانوا يجترئون على ذلك . وإنما كانوا يقولون : نكره كذا ، ونرى هذا حسنا . فينبغي هذا ، ولا نرى هذا وزاد عتيق بن يعقوب - على هذا - " ولا يقولون : حلال ولا حرام . أما سمعت قول الله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل : الله أذن لكم ، أم على الله تفترون ؟ ! ) . الحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله . وقال الخرقي - فيما نقله عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل - : ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ، ومذهبه لا يجوز . وقد نص محمد بن الحسن ، أن كل مكروه فهو حرام . وقال أبو حنيفة ، وصاحباه : يكره أن يلبس الذكور من الصبيان ، الذهب والحرير . وقد نص الأصحاب أنه حرام وقد قال مالك - في كثير من أجوبته - : أكره هذا ، وهو حرام أما المتأخرون ، فقد اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم ، وتركه أرجح من فعله ، ثم حمل ، من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك . وأقبح منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ " لا ينبغي " في كلام الله ورسوله ، على المعنى الاصطلاحي الحادث . وتأمل ما يلي : قال تعالى : ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) و ( وما علمناه الشعر ، وما ينبغي له ) و ( وما تنزلت به الشياطين ، وما ينبغي لهم ) . وقوله تعالى - على لسان رسوله : " كذبني ابن آدم وما ينبغي له ، وشتمني ابن آدم ، وما ينبغي له " وقوله ، صلى الله عليه وسلم ، : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له " وقوله - في لباس الحرير : " لا ينبغي هذا للمتقين " . وانظر : إعلام الموقعين 1 / 39 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 265 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط