أبو سلمة المنقري : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : جالست ابن
عباس ، وابن عمر ، وجابرا ، وابن الزبير ، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهري .
قال محمد بن سهل بن عسكر : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : الزهري
أحسن الناس حديثا ، وأجود الناس إسنادا . وقال أبو حاتم : أثبت أصحاب أنس
الزهري .
شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : اختلفت من الحجاز إلى الشام
خمسا وأربعين سنة ، فما استطرفت حديثا واحدا ، ولا وجدت من يطرفني حديثا .
ابن عيينة ، عن إبراهيم بن سعد ، سمعت أبي يسأل الزهري عن شئ من
الخلع والايلاء ، فقال : إن عندي لثلاثين حديثا ، ما سألتموني عن شئ منها .
أبو صالح ، عن الليث : كان ابن شهاب ، يختم حديثه بدعاء جامع ،
يقول : اللهم أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك
من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة . وكان من أسخى من رأيت ،
كان يعطي ، فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده ، يقول : يا فلان أسلفني كما
تعرف ، وأضعف لك كما تعلم ، وكان يطعم الناس الثريد ، ويسقيهم العسل ،
وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم ، ويقول : اسقونا
وحدثونا . وكان يكثر شرب العسل ، ولا يأكل شيئا من التفاح ، وسمعته يبكي
على العلم بلسانه ، ويقول : يذهب العلم ، وكثير ممن كان يعمل به . فقلت
له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا . قال : والله ما نشر أحد
العلم نشري ، ولا صبر عليه صبري ، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب ، فما
يستطيع أحد منا أن يسأله عن شئ ، إلا أن يبتدئ الحديث ، أو يأتي رجل يسأله
عن شئ قد نزل به .
روى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : ما رؤي أحد جمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما جمع ابن شهاب .
سير أعلام النبلاء — صفحة 335
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٥