ابن وهب : أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن ، أن الزهري ، كان يبتغي العلم من
عروة وغيره ، فيأتي جارية له ، وهي نائمة فيوقظها يقول لها : حدثني فلان بكذا ،
وحدثني فلان بكذا ، فتقول : مالي ولهذا ؟ فيقول : قد علمت أنك لا تنتفعي به ،
ولكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره .
أحمد بن أبي الحواري : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : خرج الزهري من
الخضراء من عند عبد الملك ، فجلس عند ذلك العمود ، فقال : يا أيها الناس ، إنا
كنا قد منعناكم شيئا قد بذلناه لهؤلاء ، فتعالوا حتى أحدثكم ، قال : فسمعهم
يقولون : قال رسول الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أهل الشام : مالي
أرى أحاديثكم ليست لها أزمة ولا خطم ؟ ! قال الوليد : فتمسك أصحابنا
بالأسانيد من يومئذ ، وروى نحوها من وجه آخر : أنه كان يمنعهم أن يكتبوا
عنه ، فلما ألزمه هشام بن عبد الملك أن يملي على بنيه ، أذن للناس أن يكتبوا .
معمر ، عن الزهري ، قال : كنا نكره الكتاب ، حتى أكرهنا عليه الامراء ،
فرأيت أن لا أمنعه مسلما .
عبد الرزاق سمع معمرا يقول : كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري ، حتى قتل
الوليد ، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه ، يقول : من علم الزهري .
وروى محمد بن الحسن بن زبالة ، عن الدراوردي ، قال : أول من دون
العلم وكتبه ابن شهاب .
خالد بن نزار الأيلي ، عن سفيان ، قال : كان الزهري أعلم أهل المدينة .
عبد الوهاب الثقفي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : قال عمر بن
عبد العزيز : ما ساق الحديث أحد مثل الزهري .
ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : ما رأيت أحدا أنص للحديث من
الزهري ، وما رأيت أحدا أهون عنده الدراهم منه ، كانت عنده بمنزلة البعر .
سير أعلام النبلاء — صفحة 334
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٤