سمرقند ، ومعه غلام ، وقيل له : ما جاء بك إلى هذه البلاد ؟ قال : الحاجة .
وقال عمران بن حدير : تناول عكرمة عمامة له خلقا ، فقال رجل : ما
تريد إلى هذه ؟ عندنا عمائم نرسل إليك بواحدة ، قال : لا آخذ من الناس
شيئا ، إنما آخذ من الامراء .
الأعمش ، عن إبراهيم قال : لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى ( 1 )
قال : يوم القيامة ، فقلت : إن عبد الله كان يقول : يوم بدر ، فأخبرني من سأله
بعد ذلك ، فقال : يوم بدر . قلت : القولان مشهوران ( 2 ) .
عباس بن حماد ، عن عثمان بن مرة قال : قلت للقاسم : إن عكرمة قال :
حدثنا ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزفت ، والنقير ، والدباء ،
والحنتم ، والجرار ( 3 ) . قال : يا ابن أخي ! إن عكرمة كذاب يحدث غدوة حديثا
هامش
( 1 ) أي : في قوله تعالى * ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) * وتفسير ابن مسعود أخرجه
البخاري 8 / 439 في التفسير : باب ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وقد وافق ابن مسعود رضي
الله عنه على تفسير الآية بهذا جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي ، والضحاك ،
وعطية العوفي ، وهو اختيار ابن جرير الطبري .
( 2 ) انظر الطبري 25 / 111 ، 115 وقال الحافظ في " مقدمة الفتح " ص 427 : وأما طعن
إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبر به ابن مسعود ، فالظاهر أن
هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح ، إذ كان يظن شيئا ، فبلغه عمن هو أولى منه خلافه ، فترك قوله
لأجل قوله .
( 3 ) ولم ينفرد عكرمة بذلك ، بل رواه عن ابن عباس أبو جمرة نصر بن عمران ، انظر البخاري
1 / 120 ، 125 و 166 و 6 / 146 ، و 8 / 67 ومسلم ( 17 ) وأبو داود ( 3692 ) وأحمد 1 / 228 و 274 .
والمزفت : الوعاء المطلي بالزفت من داخل ، والنقير : أصل خشبة تنقر ، وقيل : أصل نخلة ، والدباء :
القرع ، واحدها : دباءة ، والحنتم : جرار خضر كانوا يخزنون فيها الخمر ، والجرار : جمع جرة وهو من
الخزف معروف ، وقيل : هو ما كان منه مدهونا . وهذه الأوعية الأربعة تسرع بالشدة في الشراب ،
وتحدث فيه القوة المسكرة عاجلا . وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الاسلام ، ثم نسخ كما
في حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعا : " كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل
وعاء غير ألا تشربوا مسكرا " أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 977 ) ( 65 ) 3 / 1585 .