فذكرت ذلك لسعيد فقال : كذب عكرمة ، سمعت ابن عباس يقول : " إن أمثل
ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة " ( 1 ) .
وقال مسلم بن إبراهيم ، عن الصلت بن دينار ، سألت ابن سيرين عن
عكرمة فقال : ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة ، ولكنه كذاب .
وروى عارم ، عن الصلت بن دينار : قلت لابن سيرين : إن عكرمة يؤذينا
ويسمعنا ما نكره ، فقال كلاما فيه لين ، أسأل الله أن يميته ويريحنا منه ( 2 )
وهيب [ بن خالد ] سمعت يحيى بن سعيد وأيوب ذكرا عكرمة ، فقال
يحيى : كان كذابا ، وقال أيوب : لم يكن بكذاب .
هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي ( 3 ) سمعت ابن أبي ذئب يقول :
رأيت عكرمة ، وكان غير ثقة . هكذا رواه عمران بن موسى بن مجاشع ، عن
إبراهيم بن المنذر عنه ، ورواه العقيلي عن محمد بن زريق بن جامع ، عن
إبراهيم فقال : كان ثقة . فالله أعلم ، والرواية الأولى أشبه .
قال رجاء بن أبي سلمة : سمعت ابن عون يقول : ما تركوا أيوب حتى
استخرجوا منه ما لم يكن يريد - يعني الرواية عن عكرمة - وقال ضمرة : قيل
لداود بن أبي هند : هل تروي عن عكرمة ؟ قال : هذا عمل أيوب ، قال :
عكرمة ؟ فقلنا : عكرمة .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وعلق قول ابن عباس البخاري في " صحيحه " 5 / 19 في الحرث : باب
كراء الأرض بالذهب والفضة ، وقال الحافظ : وصله الثوري في " جامعه " قال : أخبرني عبد الكريم هو
الجزري ، عن سعيد بن جبير عنه ، ولفظه : إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس
فيها شجر يعني من السنة إلى السنة . وإسناده صحيح ، وأخرجه البيهقي 6 / 133 من طريق عبد الله بن
الوليد العدني ، عن سفيان به .
( 2 ) يغلب على الظن أن طعن ابن سيرين عليه من جهة الرأي ، فقد قال خالد الحذاء : كل ما
قال ابن سيرين : ثبت عن ابن عباس ، فإنما أخذه عن عكرمة ، وكان لا يسميه ، لأنه لم يكن يرضاه
( 3 ) قال ابن حبان في " المجروحين والضعفاء " 3 / 91 : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد .