نشاشة ( 1 ) لا يجف ترابها ، ولا ينبت مرعاها ، طرفها في بحر أجاج ، وطرف في
فلاة ، لا يأتينا شئ إلا في مثل مرئ ( 2 ) النعامة ، فارفع خسيستنا وانعش
وكيستنا ، وزد في عيالنا عيالا ، وفي رجالنا رجالا ، وصغر درهمنا ، وكبر
قفيزنا ، ومر لنا بنهر نستعذب منه . فقال عمر : عجزتم أن تكونوا مثل هذا ، هذا
والله السيد . قال فما زلت أسمعها بعد . وفي رواية : في مثل حلقوم النعامة ( 3 ) .
قال خليفة ( 4 ) : توجه ابن عامر ( 5 ) إلى خراسان ، وعلى مقدمته الأحنف ،
فلقي أهل هراة فهزمهم ، فافتتح ابن عامر أبرشهر ( 6 ) صلحا - ويقال عنوة -
وبعث الأحنف في أربعة آلاف ، فتجمعوا له مع طوقان شاه ، فاقتتلوا قتالا
شديدا ، فهزم الله المشركين .
قال ابن سيرين : كان الأحنف يحمل ، ويقول :
إن على كل رئيس حقا * أن يخضب القناة أو تندقا ( 7 )
هامش
( 1 ) سبخة : ذات نز وملح . ويقال : بئر زعقة إذا كان ماؤها مرا غليظا . ونشاشة : نزازة ، لان
السبخة ينز ماؤها فينش ويعود ملحا . اه تاج .
( 2 ) في الأصل : ( سرى ) وهو تصحيف ، وما أثبتناه من النهاية لابن الأثير وفيه : المرئ :
مجرى الطعام ، وإنما خص النعام لدقة عنقه .
( 3 ) انظر الخبر في الطبري 4 / 75 وتاريخ ابن عساكر 8 / 214 آ ، والفائق للزمخشري
1 / 345 .
( 4 ) في تاريخه ص 164 .
( 5 ) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة الأموي الذي افتتح فارس وخراسان وكابل ، وهو
ابن خال عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال فيه أمير المؤمنين علي : ابن عامر سيد فتيان قريش .
تقدمت ترجمته في الجزء الثالث .
( 6 ) هي نيسابور ، ذكرها البحتري في قصيدته التي يرثي بها طاهر بن عبد الله بن طاهر بن
الحسين :
فلله قبر في خراسان أدركت * نواحيه أقطار العلى والماثر
مقيم بأدنى أبر شهر وطوله * على قصو آفاق البلاد الظواهر
( 7 ) تاريخ خليفة 165 وزاد الطبري 4 / 169 :
إن لنا شيخا بها ملقى * سيف أبي حفص الذي تبقى