وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف ، وقال : لئن قلت واحدة ، لتسمعن
عشرا . فقال : لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة .
وقيل : إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ وأراد أن يعيبه - قال الأحنف :
بتركي من مالا يعنيني كما عناك ؟ ؟ من أمري مالا يعنيك .
الأصمعي : عن معتمر بن حيان ، عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة ،
قال : شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم ، فتكلم فيه ، وقال :
احتكموا . قالوا : نحتكم ديتين قال : ذاك لكم . فلما سكتوا قال : أنا أعطيكم
ما سألتم ، فاسمعوا : إن الله قضى بدية واحدة ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية
واحدة ، وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة ، وأنتم اليوم تطالبون ، وأخشى أن
تكونوا غدا مطلوبين ، فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم ، قالوا : ردها
إلى دية ( 1 ) .
عن الأحنف : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : شريف من دنئ وبر من
فاجر ، وحليم من أحمق .
وقال : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه مالا يعلمون .
وعنه وسئل : ما المروءة ؟ قال : كتمان السر ، والبعد من الشر .
وعنه : الكامل من عدت سقطاته .
وعنه قال : رأس الأدب آلة المنطق ، لا خير في قول بلا فعل ، ولا في
منظر بلا مخبر ، ولا في مال بلا جود ، ولا في صديق بلا وفاء ، ولا في فقه بلا
ورع ، ولا في صدقة إلا بنية ، ولا في حياة إلا بصحة وأمن .
هامش
( 1 ) انظر وفيات الأعيان 2 / 501 .