عمر عنده حولا ، وقال : قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة ، وأنا أرجو
أن تكون سريرتك مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث ، إنما يهلك هذه الأمة كل
منافق عليم .
قال العجلي : الأحنف بصري ثقة ، كان سيد قومه ، وكان أعور أحنف ،
دميما قصيرا كوسجا ( 1 ) ، له بيضة واحدة ، حبسه عمر سنة يختبره فقال :
هذا والله السيد .
معمر : عن قتادة ، قال : قدم الأحنف فخطب فأعجب عمر منطقه ،
قال : كنت أخشى أن تكون منافقا عالما ، فانحدر إلى مصرك ، فإني أرجو أن
تكون مؤمنا .
وعن الأحنف قال : كذبت مرة واحدة ، سألني عمر عن ثوب : بكم
أخذته ، فأسقطت ثلثي الثمن .
يونس بن بكير : حدثنا السري بن إسماعيل ، عن الشعبي قال : وفد أبو
موسى وفدا من البصرة إلى عمر ، منهم الأحنف بن قيس ، فتكلم كل رجل في
خاصة نفسه ، وكان الأحنف في آخر القوم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن أهل مصر نزلوا منازل فرعون وأصحابه ، وإن
أهل الشام نزلوا منازل قيصر وأصحابه ، وإن أهل الكوفة نزلوا منازل كسرى ،
ومصانعه في الأنهار والجنان ، وفي مثل عين البعير وكالحوار في السلى ( 2 ) ،
تأتيهم ثمارهم قبل أن تبلغ ، وإن أهل البصرة نزلوا في أرض سبخة ، زعقة ،
هامش
( 1 ) يعني : لا شعر على عارضيه أو نقي الخدين من الشعر .
( 2 ) الحوار : ولد الناقة ساعة وضعه ، أو حين يوضع إلى أن يفطم . والسلى : الجلد الرقيق
الذي يخرج منه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه وأراد بعين البعير الخصب .