وقيل : سار الأحنف إلى بلخ ، فصالحوه على أربع مئة ألف ، ثم أتى
خوارزم ، فلم يطقها ، فرجع .
وعن ابن إسحاق ، أن ابن عامر خرج من خراسان معتمرا قد أحرم
منها ، وخلف على خراسان الأحنف ، وجمع أهل خراسان جمعا كبيرا ،
وتجمعوا بمرو ، فالتقاهم الأحنف فهزمهم ، وكان ذلك الجمع لم يسمع بمثله .
ابن علية : عن أيوب ، عن محمد قال : نبئت أن عمر ذكر بني تميم
فذمهم ، فقام الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي ، قال : تكلم . قال :
إنك ذكرت بني تميم ، فعممتهم بالذم ، وإنما هم من الناس ، فيهم الصالح
والطالح . فقال : صدقت . فقام الحتات - وكان يناوئه - فقال : يا أمير المؤمنين
ائذن لي فلاتكلم ، قال : اجلس ، فقد كفاكم سيدكم الأحنف .
روى ابن جدعان ، عن الحسن ، أن عمر كتب إلى أبي موسى : ائذن
للأحنف بن قيس وشاوره واسمع منه .
قتادة عن الحسن قال : ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف .
قال ابن المبارك : قيل للأحنف : بم سودوك ؟ قال : لو عاب الناس الماء
لم أشربه .
وقيل : عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة . وفيه قال الشاعر :
إذا الابصار أبصرت ابن قيس * ظللن - مهابة منه - خشوعا ( 1 )
وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف يفر من الشرف ، والشرف يتبعه .
وقيل للأحنف : إنك كبير ، والصوم يضعفك . قال : إني أعده لسفر
طويل . وقيل : كانت عامة صلاة الأحنف بالليل ، وكان يضع أصبعه على
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 215 ب .