حماد بن سلمة : عن علي بن زيد ، عن الحسن ، عن الأحنف بن
قيس ، قال : بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ لقيني رجل من بني ليث ،
فأخذ بيدي ، فقال : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى . قال : أما تذكر إذ بعثني رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الاسلام ، فجعلت أخبرهم ، وأعرض
عليهم ، فقلت : إنه يدعو إلى خير وما أسمع إلا حسنا ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال : " اللهم اغفر للأحنف " فكان الأحنف يقول : فما شئ أرجى عندي من
ذلك . رواه أحمد في " مسنده " ( 1 ) .
العلاء بن الفضل المنقري : حدثنا العلاء بن جرير ، حدثني عمر بن
مصعب بن الزبير عن عمه عروة ، حدثني الأحنف ، أنه قدم على عمر بفتح
تستر فقال : قد فتح الله عليكم تستر وهي من أرض البصرة . فقال رجل من
المهاجرين : يا أمير المؤمنين ، إن هذا - يعني الأحنف - الذي كف عنا بني
مرة حين بعثنا رسول الله في صدقاتهم ، وقد كانوا هموا بنا . قال الأحنف :
فحبسني عمر عنده سنة يأتيني في كل يوم وليلة ، فلا يأتيه عني إلا ما يحب ، ثم
دعاني فقال : يا أحنف هل تدري لم حبستك عندي ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين .
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا كل منافق عليم ( 2 ) ، فخشيت أن تكون منهم ،
فاحمد الله يا أحنف .
حماد : عن ابن جدعان ، عن الحسن ، عن الأحنف ، قال : احتبسني
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 372 وعلي بن زيد : هو ابن جدعان ضعيف . وأخرجه الحاكم في
المستدرك 3 / 614 .
( 2 ) أخرج أحمد 1 / 22 و 44 من طريق ديلم بن غزوان العبدي ، حدثنا ميمون الكردي ، عن
أبي عثمان النهدي ، قال : إني لجالس تحت منبر عمر ، وهو يخطب الناس ، فقال في خطبته :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة ، كل منافق عليم اللسان " وسنده
قوي ، وله شاهد من حديث عمران بن حصين عند ابن حبان ( 91 ) وسنده صحيح .