وفيها التقى الفونش ، ويعقوب ثانيا فانكسر الفنش ، وساق يعقوب
خلفه إلى طليطلة ونازلها وضربها بالمنجنيق ، ولم يبق الا أخذها ، فخرج إليه
أم الفنش وبناته يبكين فرق لهن ومن عليهن وهادن الفنش ( 1 ) ، لان ابن غانية
غلب على أطراف المغرب فتفرغ يعقوب له .
وفيها كتب الفاضل إلى القاضي محيي الدين ابن الزكي :
ومما جرى بأس من الله طرق ونحن نيام ، وظن أنه الساعة ، ولا
يحسب المجلس أني أرسلت القلم محرفا والقول مجزفا ، فالامر أعظم ، أتى
عارض فيه ظلمات متكاثفة ، وبروق خاطفة ، ورياح عاصفة ، قوي ألهو بها ،
واشتد هبوبها ، وارتفعت لها صعقات ، ورجفت الجدر ، واصطفقت وتلاقت
واعتنقت ، وثار عجاج فقيل : لعل هذه على هذه قد انطبقت ، ففر الخلق من
دورهم يستغيثون ، قد انقطعت علقهم ، وعميت عن النجاة طرقهم ، فدامت
إلى الثلث الأخير ، وتكسرت عدة مراكب . إلى أن قال : والخطب أشق ،
وما قضيت بغير الحق .
وفيها ( 2 ) أخذت الفرنج بيروت ، وهرب متوليها سامة ( 3 ) .
وفي سنة 94 : تملك خوارزم شاه بخارى أخذها من صاحب الخطا
بعد حروب عظيمة .
وفي سنة 95 : حاصر خوارزم شاه الري وكان عصى عليه نائبه بها فظفر
هامش
( 1 ) هذا تفسير ساذج ، وما بعده معقول . وهذا قول أبي شامة ( ص : 8 ) الذي نقله من
السبط ( مرآة : 8 / 449 ) نقله الذهبي عن أحدهما ، والسبط مجازف - رحمه الله -
( 2 ) بل كان هذا في سنة 593 كما هو مذكور في المصادر مثل كامل ابن الأثير والذيل لأبي
شامة . ومفرج الكروب وغيرها .
( 3 ) ويقال فيه " أسامة " كما في كامل ابن الأثير : 12 / 126 ، ومفرج الكروب : 3 / 71 .