دور دمشق ، وهرب الناس إلى الميادين ، وسقط من الجامع ستة عشر
شرفة ، وتشققت قبة النسر ، إلى أن قال - والعهدة عليه - : وأحصي من هلك
في هذه السنة فكان ألف ألف ومئة ألف إنسان . ثم قال : نقلت ذلك من
تاريخ أبي المظفر سبط ابن الجوزي .
وكانت خراسان في هيج وحروب على الملك ، والتقى جيش السلطان
غياث الدين الغوري كفار الهند فانهزم الكفار .
وأنبأني ابن البزوري في تاريخه ، قال : زلزلت الجزيرة والشام ومصر ،
فتخربت أماكن كثيرة جدا بدمشق وحمص وحماة ، واستولى الخراب على
صور وعكا ونابلس وطرابلس ، وانخسفت قرية ، وخربت عدة قلاع .
وحارب المعز بن ( 1 ) إسماعيل بن سيف الاسلام صاحب اليمن علويا ( 2 )
خرج عليه فهزم العلوي وقتل من جنده ستة آلاف ، وقهر ( 3 ) الرعية ، وادعى
أنه أموي ، وتسمى بأمير المؤمنين .
وقدم مدرس النظامية ، وكان قد بعث رسولا من الناصر إلى الغوري .
وندب طاشتكين للحج ، ولمحاربة المعز باليمن ، فبعث إلى أمراء
ينذرهم ويحضهم على طاعة الامام ، فشدوا على المعز فقتلوه .
سنة ثمان وتسعين : تناقص الفناء بمصر لقلة من بقي ، فكم من قرية كبيرة
لم يبق بها بشر حتى لنقل بعضهم أن بلدا كان بها أربع مئة نول للنساجة لم يبق بها
أحدا .
هامش
( 1 ) في الأصل : المغرب ، وهو تحريف .
( 2 ) هو عبد الله بن حمزة العلوي المتغلب على جبال اليمن ، وقارن الكامل لابن الأثير :
12 / 171 .
( 3 ) يعني : المعز بن إسماعيل .