وفيها جدد العزيز هدنة مع كندهري ( 1 ) طاغية الفرنج فما لبث الكلب أن
سقط من موضع بعكا فمات ، واختلت أحوال الفرنج قليلا ، وأقبل الأفضل
على التعبد ودبر ملكه ابن الأثير ضياء الدين ( 2 ) ، فاختلت به الأحوال ( 3 ) .
وكانت بالأندلس الملحمة العظمى ، وقعة الزلاقة بين يعقوب وبين
الفنش الذي استولى على بلاد الأندلس ، فأقبل اللعين في مئتي ألف ،
وعرض يعقوب جنده فكانوا مئة ألف مرتزقة ، ومئة ألف مطوعة ، عدوا البحر
إلى الأندلس فنزل النصر ونجا قليل من العدو ، قال أبو شامة ( 4 ) : عدة
القتلى مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، وأسر ثلاثون ألفا ، وأخذ من خيامهم مئة
ألف خيمة وخمسون ألفا ، ومن الخيل ثمانون ألف رأس ، ومن البغال مئة
ألف ، ومن الحمير التي لأثقالهم أربع مئة ألف ، وبيع الأسير بدرهم ،
والحصان بخمسة وقسم السلطان الغنيمة ( 5 ) على الشريعة ، واستغنوا .
وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان ( 6 ) .
وفي سنة اثنتين وتسعين ( 7 ) وخمس مئة : فيها ( 8 ) أطلق طاشتكين أمير
الحاج وأعطي خوزستان .
وفيها حاصر العزيز دمشق ثالثا ، ومعه عمه فتملكها وذل الأفضل .
وأقبل خوارزم شاه ليتملك بغداد .
هامش
( 1 ) يعني : الكونت هنري .
( 2 ) ضياء الدين نصر الدين محمد المتوفى سنة 637 ، وسيأتي .
( 3 ) إشارة من الذهبي إلى أن سيرته لم تحمد في وزارته للأفضل وقد خرج متخفيا .
( 4 ) ذيل الروضتين : 7 - 8 .
( 5 ) في الأصل " الغينة " وليس بشئ .
( 6 ) قوله " وكانت الملحمة يوم تاسع شعبان " لم يرد في ذيل الروضتين .
( 7 ) في الأصل : " وثمانين " وليس بشئ ، فهو سبق قلم بلا ريب .
( 8 ) لا معنى لقوله : " فيها " بعد أن قال في الأول : " وفي " .