تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مجالسه : كان رحمه الله يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق وليلة الخميس ، ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ويبكي الناس كثيرا ، حتى إن من حضره مرة لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا . سمعت شيخنا ابن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ ، وهو يريد أن يقرأ الحديث فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه وتحصل لكم الرغبة ، فجلس أول يوم ، وحضرت ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا ، ففرح الناس به ، فسمعت ابن نجا يقول : حصل الذي كنت أريده في أول مجلس . وسمعت بعض من حضر يقول : بكى الناس حتى غشي على بعضهم . وكان يجلس بمصر بأماكن . سمعت محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول وقد حضر مجلس الحافظ : يا تقي الدين والله لقد حملت الاسلام ، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك . أوقاته : كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن ، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، وإلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء ، وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم قام كأن إنسانا يوقظه ، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ويصلي إلى قرب