رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مئة ألف حديث ، فقال : لو قال أكثر لصدق !
ورأيت الحافظ على المنبر غير مرة يقولون له اقرأ لنا من غير كتاب ،
فيقرأ أحاديث بأسانيده من حفظه .
وسمعت ابنه عبد الرحمان يقول : سمعت بعض أهلنا يقول : إن
الحافظ سئل : لم لا تقرأ من غير كتاب ؟ قال : أخاف العجب .
وسمعت خالي أبا عمر ( 1 ) أو والدي ، قال : كان الملك نور الدين بن
زنكي يأتي إلينا ، وكنا نسمع الحديث ، فإذا أشكل شئ على القارئ قاله
الحافظ عبد الغني ، ثم ارتحل إلى السلفي ، فكان نور الدين يأتي بعد
ذلك ، فقال : أين ذاك الشاب ؟ فقلنا : سافر .
وسمعت عبد العزيز بن عبد الملك الشيباني ، سمعت التاج الكندي
يقول : لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني .
وسمعت أبا الثناء محمود بن همام ، سمعت الكندي يقول : لم ير
الحافظ مثل نفسه .
شاهدت بخط أبي موسى المديني على كتاب ( تبيين الإصابة ) الذي
أملاه عبد الغني - وقد سمعه أبو موسى والحافظ أبو سعد الصائغ وأبو العباس
الترك - : ( يقول أبو موسى عفا الله عنه : قل من قدم علينا يفهم هذا الشأن
كفهم الشيخ الامام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني المقدسي ، وقد وفق
لتبيين هذه الغلطات ، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الاحياء لصوبوا فعله ،
وقل من يفهم في زماننا ما فهم ، زاده الله علما وتوفيقا ) .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمة أبي عمر بعد قليل ، وتوفي سنة 607 وهو زاهد المقادسة .