الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل ، وقال : ما تطيب لي
الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا
دأبه .
أخبرني خالي موفق الدين قال ( 1 ) : كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم
والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير
إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة
وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر ( 2 ) .
قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من
أخي .
قال الضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا حتى كأن أسنانه البرد .
سمعت محمود بن سلامة التاجر الحراني يقول : كان الحافظ عبد
الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ
ويبكي .
وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان
عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل ، فقلت : ما له ؟ قالوا :
هذا رجل شمسي ( 3 ) ، فضاق صدري ، وقلت للرجل : ما أضفتني إلا مع
كافر ! ، قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك
هامش
( 1 ) ذكر الحافظ الضياء أنه سأل خاله الموفق عن عبد الغني ، وأنه كتب هذا بخطه وأنه قرأه
عليه ( ذيل ابن رجب : 2 / 11 ) .
( 2 ) تمام الحكاية : ( حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها ) ( ذيل ابن رجب : 2 / 11 ) .
( 3 ) يعني : يعبد الشمس .