تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل ، وقال : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه . أخبرني خالي موفق الدين قال ( 1 ) : كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وفي طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر ( 2 ) . قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي . قال الضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا حتى كأن أسنانه البرد . سمعت محمود بن سلامة التاجر الحراني يقول : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ ويبكي . وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل ، فقلت : ما له ؟ قالوا : هذا رجل شمسي ( 3 ) ، فضاق صدري ، وقلت للرجل : ما أضفتني إلا مع كافر ! ، قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك
هامش
( 1 ) ذكر الحافظ الضياء أنه سأل خاله الموفق عن عبد الغني ، وأنه كتب هذا بخطه وأنه قرأه عليه ( ذيل ابن رجب : 2 / 11 ) . ( 2 ) تمام الحكاية : ( حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها ) ( ذيل ابن رجب : 2 / 11 ) . ( 3 ) يعني : يعبد الشمس .
سير أعلام النبلاء — صفحة 453 | الذهبي / بشار عواد معروف / محيي هلال السرحان