يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام ، وقال : لما سمعتك
تقرأ وقع الاسلام في قلبي .
وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : ما رأيت أحدا على سيرة
الحافظ ، كان مشتغلا طول زمانه .
قيامه في المنكر :
كان لا يرى منكرا إلا غيره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة
لائم . قد رأيته مرة يهريق خمرا فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منه ، وأخذه
من يده ، وكان قويا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ( 1 ) ويكسر الطنابير
والشبابات .
قال خالي الموفق : كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه ، وكنا
مرة أنكرنا على قوم وأرقنا خمرهم وتضاربنا ، فسمع خالي أبو عمر ، فضاق
صدره ، وخاصمنا ، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا ، وصوب فعلنا وتلا :
* ( وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك ) * ( 2 ) .
وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان ، قال : كان بعض أولاد صلاح
الدين قد عملت لهم طنابير ، وكانوا في بستان يشربون ، فلقي الحافظ
الطنابير فكسرها . قال : فحدثني الحافظ ، قال : فلما كنت أنا وعبد الهادي
عند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصي فخففت المشي ، وجعلت أقول :
( حسبي الله ونعم الوكيل ) ، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي ،
فقال : أنا ما كسرت لكم شيئا ، هذا هو الذي كسر . قال : فإذا فارس يركض
هامش
( 1 ) يعني : ينكر المنكر .
( 2 ) لقمان : 17 .