تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام ، وقال : لما سمعتك تقرأ وقع الاسلام في قلبي . وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ ، كان مشتغلا طول زمانه . قيامه في المنكر : كان لا يرى منكرا إلا غيره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم . قد رأيته مرة يهريق خمرا فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منه ، وأخذه من يده ، وكان قويا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ( 1 ) ويكسر الطنابير والشبابات . قال خالي الموفق : كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه ، وكنا مرة أنكرنا على قوم وأرقنا خمرهم وتضاربنا ، فسمع خالي أبو عمر ، فضاق صدره ، وخاصمنا ، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا ، وصوب فعلنا وتلا : * ( وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك ) * ( 2 ) . وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان ، قال : كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير ، وكانوا في بستان يشربون ، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها . قال : فحدثني الحافظ ، قال : فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصي فخففت المشي ، وجعلت أقول : ( حسبي الله ونعم الوكيل ) ، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي ، فقال : أنا ما كسرت لكم شيئا ، هذا هو الذي كسر . قال : فإذا فارس يركض
هامش
( 1 ) يعني : ينكر المنكر . ( 2 ) لقمان : 17 .