وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات ، بالشمع والقناديل ،
ورآه في تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان السكر ( 1 ) في النوم ، وهو على
منبر من ياقوت ، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه ( 2 ) .
وأصبحنا يوم السبت عملنا العزاء ، وتكلمت فيه ، وحضر خلق عظيم ،
وعملت فيه المراثي ( 3 ) ، ومن العجائب أنا كنا بعد انقضاء العزاء يوم السبت
عند قبره ، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشط ، وخلفه تابوت ،
فقلنا : نرى من مات ، وإذا بها خاتون أم محيي الدين ، وعهدي بها ليلة وفاة
جدي في عافية ، فعد الناس هذا من كراماته ، لأنه كان مغرى بها . وأوصى
جده أن يكتب على قبره :
يا كثير العفو عمن * كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجوا ال . * صفح عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء ال . * ضيف إحسان إليه
أخبرنا عبد الحافظ ( 4 ) بن بدران ، أخبرنا الامام موفق الدين عبد الله بن
أحمد ، حدثنا أبو الفرج عبد الرحمان بن علي ، أخبرنا يحيى بن ثابت ،
أخبرنا أبي ، حدثنا أبو بكر البرقاني ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، أخبرنا ابن
عبد الكريم الوزان ، حدثنا الحسن بن علي الأزدي ، حدثنا علي بن
هامش
السبط بالمجازفة في غير موضع من كتبه .
( 1 ) توفي سنة 601 .
( 2 ) تمام الخبر : والحق سبحانه حاضر يسمع كلامه .
( 3 ) لم يقل السبط ( وعملت فيه المراثي ) لكنه أورد قصيدة في رثائه للناصر العلوي
الموسوي من أهل مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ، وهي المعروفة بالكاظمية .
( 4 ) عماد الدين أبو محمد عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان النابلسي الحنبلي
الزاهد شيخ الذهبي المتوفى سنة 98 ذكره الذهبي في ( معجم شيوخه ) : 1 / الورقة : 70 ، وفي
وفيات سنة 698 من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3014 ) .