لي همة في العلم ما إن مثلها * وهي التي جنت النحول هي التي
خلقت من العلق العظيم إلى المنى * دعيت إلى نيل الكمال فلبت
كم كان لي من مجلس لو شبهت * حالاته لتشبهت بالجنة
أشتاقه لما مضت أيامه * عطلا وتعذر ناقة إن حنت
يا هل لليلات بجمع عودة * أم هل على وادي منى من نظرة
قد كان أحلى من تصاريف الصبا * ومن الحمام مغنيا في الأيكة
فيه البديهات التي ما نالها * خلق بغير مخمر ومبيت
في أبيات .
ونزل ، فمرض خمسة أيام ، وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث
عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة في داره بقطفتا . وحكت لي
أمي أنها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ؟ يرددها ، قد جبتم
لي هذه الطواويس .
وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السحر ، وغلقت الأسواق ، وجاء
الخلق ، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقا ، لان الأعيان لم يقدروا من
الوصول إليه ، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور ، فصلوا عليه ، وضاق
بالناس ، وكان يوما مشهودا ، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت
صلاة الجمعة ، وكان في تموز ، وأفطر خلق ، ورموا نفوسهم في الماء . إلى
أن قال : وما وصل إلى حفرته من الكفن إلا قليل ، كذا قال ، والعهدة
عليه ( 1 ) ، وأنزل في الحفرة ، والمؤذن يقول الله أكبر ، وحزن عليه الخلق ،
هامش
( 1 ) وقال في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهذا من مجازفة أبي المظفر ) وقد وصف الذهبي