ثم قال السيف : ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيا
عنه .
قلت : إذا رضي الله عنه ، فلا اعتبار بهم .
قال : وقال جدي ( 1 ) : كان أبو المظفر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج
كثيرا كلمات يخالف فيها السنة .
قال السيف : وعاتبه أبو الفتح ابن المني في أشياء ، ولما بان تخليطه
أخيرا ، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه .
وكان أبو إسحاق العلثي يكاتبه ، وينكر عليه .
أنبأني أبو معتوق محفوظ بن معتوق ابن البزوري في ( تاريخه ) في
ترجمة ابن الجوزي يقول : فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه ، ويعقد الخنصر
في وقته عليه ، درس بمدرسة ابن الشمحل ( 2 ) ، وبمدرسة الجهة بنفشا ( 3 ) ،
وبمدرسة الشيخ عبد القادر ( 4 ) ، وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار ( 5 ) ، ووقف
هامش
( 1 ) يعني جد السيف ابن المجد ، وهو موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي العلامة
المشهور .
( 2 ) قال ابن الجوزي في ترجمة أبي حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني من ( المنتظم )
. 10 / 201 ) : ( وأعطي المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية وأعدت درسه فبقي نحو
شهرين فيها وسلمت بعده إلي فجلست فيها للتدريس ، وله مدرسة بباب الأزج كان مقيما بها فلما
احتضر أسندها إلي ) وتوفي أبو حكيم هذا سنة 556 كما هو مشهور .
( 3 ) ابتدأ التدريس بها في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة 570 ( انظر
التفاصيل في ( المنتظم ) : 10 / 252 - 253 . و ( بنفشا ) هذه هي حظية الخليفة المستضئ
وتكتب أيضا ( بنفشة ) .
( 4 ) تسلمها ابن الجوزي بعد حرق كتب عبد السلام ابن الشيخ عبد القادر على عهد الوزير
ابن يونس ، وهي قصة مشهورة .
( 5 ) درس فيها في الثالث من محرم سنة 570 ( " المنتظم " : 10 / 250 )