ويغض من قدره ، فأبغضه أولاده ، ووزر صاحبهم ابن القصاب ، وقد كان
الركن ردئ المعتقد ، متفلسفا ، فأحرقت كتبه بإشارة ابن الجوزي ،
وأخذت مدرستهم ، فأعطيت لابن الجوزي ، فانسم الركن ، وقد كان ابن
القصاب الوزير يترفض ، فأتاه الركن ، وقال : أين أنت عن ابن الجوزي
الناصبي ؟ ، وهو أيضا من أولاد أبي بكر ، فصرف الركن في الشيخ ، فجاء ،
وأهانه ، وأخذه معه في مركب ، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل ، وعلى
رأسه تخفيفة ، وقد كان ناظر واسط ، شيعيا أيضا ، فقال له الركن : مكني
من هذا الفاعل لأرميه في مطمورة ، فزجره ، وقال : يا زنديق ، أفعل هذا
بمجرد قولك ؟ هات خط أمير المؤمنين ، والله لو كان على مذهبي ، لبذلت
روحي في خدمته ، فرد الركن إلى بغداد . وكان السبب في خلاص الشيخ
أن ولده يوسف نشأ واشتغل ، وعمل في هذه المدة الوعظ وهو صبي ،
وتوصل حتى شفعت أم الخليفة ، وأطلقت الشيخ ، وأتى إليه ابنه يوسف ،
فخرج ، وما رد من واسط حتى قرأ هو وابنه بتلقينه بالعشر على ابن الباقلاني ،
وسن الشيخ نحو الثمانين ، فانظر إلى هذه الهمة العالية .
نقل هذا الحافظ ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن حسن ( 1 ) .
قال الموفق عبد اللطيف في تأليف له : كان ابن الجوزي لطيف
الصورة ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ
المفاكهة ، يحضر مجلسه مئة ألف أو يزيدون ، لا يضيع من زمانه شيئا ،
يكتب في اليوم أربع كراريس ، وله في كل علم مشاركة ، لكنه كان في
التفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التاريخ من
المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، وأما السجع الوعظي ، فله فيه ملكة قوية ، وله
هامش
( 1 ) انظر ( التقييد ) ، الورقة : 141