معي ردءا .
وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء رب ، ولا في
المصحف قرآن ، ولا في القبر نبي ، ثلاث عورات لكم .
وحضر مجلسه بعض المخالفين ، فأنشد على المنبر :
ما للهوى العذري في ديارنا * أين العذيب من قصور بابل ( 1 )
وقال وقد تواجد رجل في المجلس : واعجبا ، كلنا في إنشاد الضالة
سواء ، فلم وجدت أنت وحدك ( 2 ) :
قد كتمت الحب حتى شفني * وإذا ما كتم الداء قتل
بين عينيك علالات الكرى * فدع النوم لربات الحجل
وقد سقت من أخبار الشيخ أبي الفرج كراسة في ( تاريخ الاسلام ) .
وقد نالته محنة في أواخر عمره ، ووشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر
اختلف في حقيقته ، فجاء من شتمه ، وأهانه ، وأخذه قبضا باليد ، وختم
على داره ، وشتت عياله ، ثم أقعد في سفينة إلى مدينة واسط ، فحبس بها
في بيت حرج ، وبقي هو يغسل ثوبه ، ويطبخ الشئ ، فبقي على ذلك
خمس سنين ما دخل فيها حماما . قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب
ابن الشيخ عبد القادر ، وكان ابن الجوزي لا ينصف الشيخ عبد القادر ،
هامش
( 1 ) قال سبطه معلقا على هذه الحكاية وهذا البيت : ( قلت : وهذا البيت يقتضي المدح
لهم لأنه شبههم بالهوى العذري وكذا العذيب وقصور بابل كلها أماكن ممدوحة ، وإنما يقال جنس
المعنى من نظائر هذا البيت :
أتظهرون : نهارا بين أظهرنا * أما نهاكم سليمان بن داود
( 2 ) يعني : ثم أنشد هذين البيتين .