وقال أبو سعد السمعاني في ( ذيله ) ( 1 ) : السلفي ثقة ، ورع ، متقن ،
متثبت ، فهم ، حافظ ، له حظ من العربية ، كثير الحديث ، حسن الفهم
والبصيرة فيه . روى عنه محمد بن طاهر المقدسي ، فسمعت أبا العلاء أحمد
ابن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول : سمعت ابن طاهر يقول :
سمعت أبا طاهر الأصبهاني ، وكان من أهل الصنعة ، يقول : كان أبو حازم
العبدوي ، إذا روى عن أبي سعد الماليني ، يقول : أخبرنا أحمد بن حفص
الحديثي ، هذا أو نحوه . وقد صحب السلفي والدي مدة ببغداد ، ثم سافر
إلى الشام ، ومضى إلى صور ، وركب البحر إلى مصر ، وأجاز لي مروياته
في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة .
وقال عبد القادر الرهاوي : سمعت من يحكي عن ابن ناصر أنه قال عن
السلفي : كان ببغداد كأنه شعلة نار في تحصيل الحديث . وسمعت
محمد بن أبي الصقر يقول : كان السلفي إذا دخل على هبة الله ابن الأكفاني
يتلقاه ، وإذا خرج يشيعه .
ثم قال عبد القادر : كان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع
مخالفته لهم في المذهب - يريد عبد القادر الملوك الباطنية المتظاهرين
بالرفض ( 2 ) - وقد بنى الوزير العادل ابن السلار مدرسة كبيرة ( 3 ) ، وجعله
مدرسها على الفقهاء الشافعية ، وكان ابن السلار له ميل إلى السنة .
هامش
( 1 ) يعني : في التاريخ الذي ذيل به على ( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، وقد ضاع
الكتاب ، ولم يصل إلينا غير اختصار وانتقاء منه لابن منظور صاحب اللسان ، فانظره ، الورقة :
99 .
( 2 ) يعني الملوك العبيديين المعروفين عند بعض المؤرخين خطأ بالفاطميين .
( 3 ) في هامش الأصل ما نصه : هذه أول مدرسة بنيت بإقليم مصر فيما علمت .