قال عبد القادر الحافظ : وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوة لاحد ،
ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبزق ، ولا يتورك ، ولا تبدو له قدم ،
وقد جاز المئة . بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع ، فجعل يتحدث
مع أخيه ، فزبرهما ، وقال : أيش هذا ، نحن نقرأ الحديث ، وأنتما
تتحدثان ؟ ! وبلغني أن مدة مقامه بالإسكندرية ( 1 ) ما خرج منها إلى بستان ولا
فرجة سوى مرة واحدة ، بل كان لازما مدرسته ، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا
ونراه مطالعا في شئ ، وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء .
خرج من بغداد سنة خمس مئة إلى واسط والبصرة ، ودخل خوزستان
وبلاد السيس ونهاوند ، ثم مضى إلى الدربند ، وهو آخر بلاد الاسلام ، ثم
رجع إلى تفليس وبلاد أذربيجان ، ثم خرج إلى ديار بكر ، وعاد إلى الجزيرة
ونصيبين وماكسين ، ثم صعد إلى دمشق .
ولما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها ، فأستحسنوا علمه
وأخلاقه وآدابه ، فأكرموه ، وخدموه ، حتى لزموه عندهم بالاحسان .
وحدثني رفيق لي عن ابن شافع ( 2 ) ، قال : السلفي شيخ العلماء .
وسمعت بعض فضلاء همذان يقول : السلفي أحفظ الحفاظ .
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي : حدث
هامش
( 1 ) زاد في ( تاريخ الاسلام ) : ( وهي أربع وستون سنة ) ( الورقة : 63 - أحمد الثالث
2917 / 14 ) .
( 2 ) هو أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي الأصل البغدادي المتوفى سنة 565 ،
صنف تاريخا على السنين ، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب البغدادي وهي سنة
463 ، ووصل به إلى بعد الستين وخمس مئة ، وكان من الرواة المتقنين الضابطين المحققين ،
راجع ابن الدبيثي : ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) م : 4 الترجمة 711 من تحقيق الدكتور بشار ،
وابن رجب : ( الذيل ) 1 / 311 .