بدمشق ، وسمع منه بعض أصحابنا ، ولم أظفر بالسماع منه ، وسمعت
بقراءته من عدة شيوخ ، ثم خرج إلى مصر وسمع بها ، واستوطن
الإسكندرية ، وتزوج بها امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر
وتصوف ، وصارت له بالإسكندرية وجاهة ، وبنى له أبو منصور علي بن
إسحاق بن السلار الملقب بالعادل أمير مصر مدرسة ووقف عليها . أجاز لي
جميع حديثه ، وحدثني عنه أخي ( 1 ) .
سمعت الامام أبا الحسين ابن الفقيه يقول : سمعت الحافظ زكي
الدين عبد العظيم يقول : سألت الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل عن
أربعة تعاصروا ، فقلت : أيما أحفظ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن
ناصر ؟ فقال : ابن عساكر . قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو أبو موسى
المديني ؟ قال : ابن عساكر . قلت : أيما أحفظ ابن عساكر أو ، أبو طاهر
السلفي ؟ قال : السلفي شيخنا ! السلفي شيخنا ! قلت : فهذا الجواب
محتمل كما ترى ، والظاهر أنه أراد بالسلفي المبتدأ وبشيخنا الخبر ، ولم
يقصد الوصف ، وإلا فلا يشك عارف بالحديث أن أبا القاسم حافظ زمانه ،
وأنه لم ير مثل نفسه .
قال الحافظ عبد القادر : وكان السلفي آمرا بالمعروف ، ناهيا عن
المنكر ، حتى إنه قد أزال ( 2 ) من جواره منكرات كثيرة . ورأيته يوما ، وقد جاء
جماعة من المقرئين بالألحان ، فأرادوا أن يقرؤوا فمنعهم من ذلك ، وقال :
هذه القراءة بدعة ، بل اقرؤوا ترتيلا ، فقرؤوا كما أمرهم .
هامش
( 1 ) يعني : الصائن هبة الله ابن عساكر المتوفى 563 .
( 2 ) في الأصل : زال .