وقفت على تفصيل كتابكم وجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله
وعمله ، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل ، وبعوضة تعد في
التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم ، فدمرنا عليهم ، وما كان لهم من
ناصرين . أللحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ ! وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون . ولئن صدر قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من
الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا
تزول بالاعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض . وإن عدنا إلى
الظاهر ، وعدلنا عن الباطن فلنا في رسول الله أسوة حسنة : ( ما أو ذي نبي ما
أو ذيت ) ( 1 ) وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته ، فالحال ما حال ، والامر ما
زال ، وقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه من الفوت ،
ويتقربون به من حياض الموت ، وفي المثل : أو للبط تهدد بالشط ؟ ،
فهيئ للبلايا أسبابا ، وتدرع للرزايا جلبابا ، فلأظهرن عليك منك ، وتكون
كالباحث عن حتفه بظلفه ، وما ذلك على الله بعزيز ، فكن لامرنا بالمرصاد ،
واقرأ أول النحل ( 2 ) وآخر ص ( 3 ) .
قال النجم ابن إسرائيل : أخبرني المنتجب بن دفتر خوان ، قال :
أرسلني صلاح الدين إلى سنان حين قفزوا على صلاح الدين المرة الثالثة ،
ومعي القطب النيسابوري يهدده ، فكتب على طرة كتابه : جاء الغراب إلى
البازي يهدده . . وذكر الأبيات ، وقال : هذا جوابه ، إن صاحبك يحكم
على ظاهر جنده ، وأنا أحكم على باطن جندي ، وستري دليله ، فدعا عشرة
هامش
( 1 ) روي بأسانيد ضعيفة من حديث أنس وبريدة وجابر ، انظر ( الجامع الصغير ) وشرحه
5 / 430 - 431 .
( 2 ) ( أتى أمر الله . . ) .
( 3 ) ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) .