يعلم الصبيان ، وأنه مر وهو طالع إلى الحصون على حمار ، فأراد أهل
إقميناس ( 1 ) أخذ حماره ، فبعد جهد تركوه ، ثم آل أمره إلى أن تملك عدة
قلاع . أوصى يوما أتباعه ، فقال : عليكم بالصفاء بعضكم لبعض ، لا
يمنعن أحدكم أخاه شيئا له ، فأخذ هذا بنت هذا ، وأخذ هذا أخت هذا
سفاحا ، وسموا نفوسهم الصفاة فاستدعاهم سنان مرة ، وقتل خلقا منهم .
قال ابن العديم : تمكن في الحصون ، وانقادوا له . وأخبرني علي
ابن الهواري أن صلاح الدين سير رسولا إلى سنان يتهدده ، فقال للرسول :
سأريك الرجال الذين ألقاه بهم ، فأشار إلى جماعة أن يرموا أنفسهم من أهل
الحصن من أعلاه ، فألقوا نفوسهم ، فهلكوا .
قال : وبلغني أنه أحل لهم وطئ أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، وأسقط
عنهم صوم رمضان .
قال : وقرأت بخط أبي غالب بن الحصين أن في محرم سنة تسع
وثمانين هلك سنان صاحب الدعوة بحصن الكهف ، وكان رجلا عظيما خفي
الكيد ، بعيد الهمة ، عظيم المخاريق ، ذا قدرة على الاغواء ، وخديعة
القلوب ، وكتمان السر ، واستخدام الطغام والغفلة في أغراضه الفاسدة .
وأصله من قرى البصرة ، خدم رؤساء الإسماعيلية بألموت ، وراض نفسه
بعلوم الفلاسفة ، وقرأ كثيرا من كتب الجدل والمغالطة ورسائل إخوان
الصفاء ، والفلسفة الاقناعية المشوقة لا المبرهنة ، وبنى بالشام حصونا ،
وتوثب على حصون ، ووعر مسالكها ، وسالمته الأنام ، وخافته الملوك من
أجل هجوم أتباعه بالسكين . دام له الامر نيفا وثلاثين سنة ، وقد سير إليه
هامش
( 1 ) قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السماق ذكر ياقوت أن أهلها إسماعيلية .