داعي الدعاة من قلعة الموت جماعة غير مرة ليقتلوه لاستبداده بالرئاسة ،
فكان سنان يقتلهم ، وبعضهم يخدعه ، فيصير من أتباعه .
قال : وقرأت على حسين الرازي في ( تاريخه ) قال : حدثني معين
الدين مودود الحاجب أنه حضر عند الإسماعيلية في سنة اثنتين وخمسين ،
فخلا بسنان ، وسأله فقال : نشأت بالبصرة ، وكان أبي من مقدميها ، فوقع
هذا الامر في قلبي ، فجرى لي مع إخوتي أمر ، فخرجت بغير زاد ولا
ركوب ، فتوصلت إلى الألموت ، وبها إلكيا ( 1 ) محمد بن صباح ، وله ابنان
حسن وحسين ، فأقعدني معهما في المكتب ، وكان يبرني برهما ، ويساويني
بهما ، ثم مات ، وولي حسن بن محمد ، فنفذني إلى الشام ، فخرجت مثل
خروجي من البصرة ، وكان قد أمرني بأوامر ، وحملني رسائل ، فدخلت
مسجد التمارين بالموصل ، ثم سرت إلى الرقة ، فأديت رسالته إلى رجل ،
فزودني ، واكترى لي بهيمة إلى حلب ، ولقيت آخر برسالته ، فزودني إلى
الكهف ، وكان الامر أن أقيم هنا ، فأقمت حتى مات الشيخ أبو محمد
صاحب الامر ، فولي بعده خواجا علي بغير نص ، بل باتفاق جماعة ، ثم
اتفق الرئيس أبو منصور ابن الشيخ أبي محمد والرئيس فهد ، فبعثوا من قتل
خواجا ، وبقي الامر شورى ، فجاء الامر من الألموت بقتل قاتله وإطلاق
فهد ، وقرئت الوصية على الجماعة ، وهي :
هذا عهد عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان ، وأمرناه بقراءته على
الرفاق والاخوان ، أعاذكم الله من الاختلاف واتباع الأهواء ، إذ ذاك فتنة
الأولين ، وبلاء الآخرين ، وعبرة للمعتبرين ، من تبرأ من أعداء الله وأعداء
وليه ودينه ، عليه موالاة أولياء الله ، والاتحاد بالوحدة سنة جوامع الكلم ،
هامش
( 1 ) إلكيا : الرئيس .